ابن الوزان الزياتي

635

وصف افريقيا

كما يوجد لدى أمراء الترك في أوروبا ويستخدمونه في قوافلهم ، وكذلك الحال في إفريقيا بالنسبة للعرب وسكان صحراء ليبيا ، كما يقتنى الملوك منها لنقل الأقوات والمتاع . ولكن جمال إفريقيا أفضل من جمال آسيا لأنها تحمل الوسق خلال أربعين أو خمسين يوما دون أن يكون من الضروري تقديم ما تأكله عند المساء : بل تحط عنها الرحال ويطلق سراحها لكي ترعى في البرية قليلا من العشب ، ومن الأشواك ، وبعض الأغصان . ولا يمكن عمل ذلك مع جمال آسيا . وللذهاب في رحلة ما يجب أن يكون الجمل سمينا تماما . وقد أظهرت التجربة أن الجمل عندما يسافر مدة خمسة أيام حاملا وسقه بدون طعام ، يختفي منه أولا شحم سنامه ، وبعد خمسة أيام أخرى يفقد شحم بطنه ، وبعد خمسة أيام أخريات يخسر شحم فخذيه ، وعندما يفقد كل شحمه ، لا يستطيع أن يحمل مائة رطل « 46 » . ولهذا يعمد التجار الذين يستخدمون الجمال في آسيا إلى إعطائها في كل مساء نصيبا من العلف ، مما يضطرهم إلى أن يقتادوا مع كل جمل جملا آخر ينقل الأعلاف . وبهذا الأسلوب نجد الجمال ، في قوافل آسيا ، تمشي دوما وهي محمّلة ، سواء في الذهاب أو في العودة ، غير أنها تظل مع ذلك سمينة ، مع أنها تضاعف الرحلة . غير أن التجار الأفارقة الذين يقصدون ايثيوبيا « 47 » لا يشغلون بالهم بالعودة ، لأن حيواناتهم تعود بلا حمل ، لأن ما يجلب من ايثيوبيا لا وزن كبيرا له بالقياس إلى ما حمل إليها . ويؤدى ذلك إلى أن تصبح الجمال هزيلة ، وتصبح ظهورها مليئة بالفروح عندما تصل إلى اثيبويا وعندئذ تباع ببعض الدنانير إلى أهل الصحراء الذين يجهدون في إعادتها لحالتها الأولى . ولا يحتاج التجار لعودتهم إلى نوميديا أو إلى بلاد البربر إلا لعدد قليل من الحيوانات معدّة لحملهم ولنقل الأقوات والذهب وبعض الأشياء الخفيفة وهناك ثلاثة أصناف من الإبل . فجمال النوع الأول تدعى الهجن « 48 » وهي

--> ( 46 ) 34 كغم . ( 47 ) أي السودان جنوبي الصحراء الكبرى ، أو إفريقيا الغربية . ( 48 ) جمع هجين ، أي جمل من نوعية دنيا ، في حين أن الجمل الأصيل يحمل أيضا اسم هجان ومنها جاءت كلمة هجّان أو مهاري في المغرب ، والذي ورد في الكتاب السابق كناية عن البريد السريع .